اسماعيل بن محمد القونوي
544
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فلا فوت هناك وهناك أخذ ) والعطف على فزعوا والجامع واضح ولذا لم يتعرض احتمال الحالية من فاعل فزعوا أو خبر لا المقدر وهو لهم أي فلا فوت لهم قوله ويؤيده أنه قرىء وأخذ بالمصدر فإن في هذه القراءة يتعين العطف على فوت أو يرجحه ومع هذا التأييد رجح الأول إذ فيه تناسب الجملتين في الماضوية ولا يجب توافق القراءتين قوله وهناك خبر مقدم أخذ مبتدأ مؤخر اخر لكونه نكرة محضة . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 52 ] وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) قوله : ( بمحمد عليه السّلام وقد مر ذكره في قوله : ما بِصاحِبِكُمْ [ سبأ : 46 ] ) بمحمد عليه السّلام والإيمان به مستلزم لإيمان سائر ما يجب الإيمان به قوله وقد مر الخ أي أنه عليه السّلام ذكره فتحقق شرط ارجاع الضمير إليه عليه السّلام ولا حاجة إليه لأنه عليه السّلام حاضر في الأذهان ومشهور في اللسان وليس مراده أنه لو لم يذكر لم يرجع الضمير إليه عليه السّلام لكنه لكونه مذكورا بهذا التعبير حسن الارجاع بلا تمحل ولم يتعرض احتمال الارجاع إلى العذاب كما تعرض فيما سيأتي لما عرفته من أن إيمانه عليه السّلام مستلزم له دون العكس وكذا الكلام في البعث . قوله : ( ومن أين لهم أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا ) أشار به إلى أن التناوش التناول قوله : ويؤيده أنه قرىء وأخذ بالرفع والتنوين عطفا على محل لا فوت لا على محل فوت أو يلزم أن يكون الأخذ منفيا وليس كذلك فإن محل لا فوت جملة أي لا فوت هناك فعطف عليه جملة وهناك أخذ قال الزجاج ويجوز فلا فوت ولا أعلم أحدا قرأها فإن لم يثبت رواية فلا يقرآن بها وقال ابن جني أخذ قراءة طلحة بن مصرف وفيه وجهان أحدهما أنه مرفوع بفعل مضمر يدل عليه فلا فوت أي وأحاط بهم أخذ من مكان قريب وذكر القريب لأنه ألزم وثانيهما أنه مبتدأ وخبره محذوف أي هناك أخذ وإحاطة بهم . قوله : وقد مر ذكره أي الضمير في به راجع إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وليس بإضمار قبل الذكر لمرور ذكره في قوله : ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ [ سبأ : 46 ] فقوله وقد مر ذكره في قوله : ما بِصاحِبِكُمْ [ سبأ : 46 ] إشارة إلى بيان النظم وذلك إن كلا من الآيات المصدرة بقل من قوله : قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ [ سبأ : 46 ] قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ [ سبأ : 47 ] قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ [ سبأ : 48 ] قُلْ جاءَ الْحَقُّ [ سبأ : 49 ] قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ [ سبأ : 50 ] فيه تذكير بليغ ووعظ شاف كاف فلما ختمت بقوله : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي [ سبأ : 50 ] وفيه إيماء إلى معنى المتاركة وإن تلك النصيحة ما نفعت فيهم قيل له مسليا أو التفت إلى كل من يتأتى منه النظر مخاطبا بقوله ولو ترى لعظم الأمر وفخامة الشأن أي لو ترى أيها الناظر وقت فزعهم وأخذهم فلا فوت لهم ووقت قولهم آمنا بمحمد صلوات اللّه عليه وسلامه فلا ينفعهم إيمانهم ح لرأيت خطبا عظيما وأمرا هائلا . قوله : ومن أين أن يتناولوا الإيمان تناولا سهلا وفي الكشاف التناول والتناوش أخوان إلا أن التناوش تناول سهل لشيء قريب .